|
هنيئاً لمن ساهم في إبقاء ذلك العلو شامخاً
06-22-1431 08:16 AM
إذا أردت أن تصعد إلى الاعلى فينبغي أن تحضر أشياء كي تستخدمها للصعود فمثلاً أذا أردت أن تصعد لسطح بيتك يجب أن تضع درج أو تحضر سلم كي تستخدمه في الصعود وكلما أردت صعود شيء كلما احتجت إلى وسيلة لتصل عن طريقها للمستوى المطلوب أو الارتفاع المعين ، وهذه نظرية طبيعية للصعود للأعلى لا يختلف عليها اثنان .
ولكن إذا أحببت أن تبقى في الأعلى وتتابع الصعود ولا تعود إلى مكانك فيجب أن تكون تلك الوسائل التي استخدمتها في الصعود معك وتحت رعايتك ، وإلا ستبقى في مكانك أو تعود من حيث أتيت.
وهذه النظرية تثبت أنك لا تستطيع أن ترقى أو ترتقي إلى الأعلى إلا بمساعدين كي تصل للمستوى الذي تريده ولن تستطيع أن تدوس على مساعديك الذين ساهموا في أعلاء شأنك دون شفقه ، أو دون رحمة ، وذلك خوفاً منهم أن يخذلوك وينهاروا بك ، حينها لن تصل إلى الأعلى وخاصة إذا هؤلاء المساعدين لهم مشاعر ولهم أحاسيس ولهم طموح كما هو الحال معك فلن يسمحوا لك أن تطأهم أو تدوس كرامتهم دون أن تلتفت لهم ، فهم لم يساهموا في صعودك إلا طمعاً أن يصلوا معك إلى ما وصلت إليه من الرفعة والشرف ، وكلنا نعلم إن الطمع من طبيعة البشر حينها لن تكون الوحيد في النظر إلى المصلحة الخاصة , بل ستجد كل الأنظار تحولت للنظر في المصلحة الخاصة ، والمصلحة الخاصة فقط ، وسيتحول البناء شخصي ، أي كلٍ سيبني ذاته بحسب معرفته وبالطريقة التي يراها ، وسنكتشف مسمى أخر لذلك البناء هو( الفساد الإداري ) الذي هو نتاج خلل في القمة ، التي سلطت عليها الأنظار كي يحذوا حذوها أما سلباً أو إيجاب ، فإذا كان سلباً لن يكون هناك بناء للمجتمع الذي يهدف من بنائه الترابط ، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنه ، فعندما جاء ليخلص هذه البشرية من عبادة العباد إلا عبادة رب العباد ، فقد كان هدف رسالته الترابط والتآخي بين الناس والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعض فحورب من سادة قريش الذين هم يتربعون في قمة الرفعة حسب ما يتخيل لهم ، وأرادوا أن لا ينافسهم أحد في تلك الرفعة ، فانفضوا من حولهم الذين هم سبب في رفعتهم ، فأنهار بهم ذلك العلو فمنهم من تدارك نفسه وساهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في البناء ولكن هذه المرة بناء عام ، بناء أمه كي يقفوا سواسية كأسنان المشط ، تطبيقاً للقاعدة (لا فرق بين عربي و عجمي إلا بالتقوى) فتنافسوا في العلو بصدق المعاملة وتخلوا عن حب الذات كي يكونوا مؤمنين قال رسول الله صلى عليه وسلم (والله لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه) فهم يعلموا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقسم إلا صادقاً فبذلوا في سبيل ذلك الغالي والرخيص .
فهنيئاً لمن ساهم في إبقاء ذلك العلو شامخاً متعافي من كل الأسقام ، وبؤساً لقوم حالوا دون بنائه .
|
خدمات المحتوى
|
عبدالرحمن احمد الحازمي
تقييم
|